وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥٦٥
وقال الفسوي : صدوق ، في حديثه ضعف[١٦٩٧] .
هذه هي أهمّ الأقوال الواردة فيه ، وقد رأيت أنّ علّة التليين لا تتعدّى سوء حفظه وإلّا فهو في نفسه ثقة صدوق ، وقد احتجّ به بعض أساطين العلم عندهم كأحمد بن حنبل ، والحميدي ، وإسحاق بن إبراهيم ، وأخرج له ابن خزيمة في صحيحه[١٦٩٨] دون تعقّب منه كما كان يفعل في من لا يرى الاحتجاج به ، وجاء في أحد قولين ابن عبد البر : «هو أوثق من كلّ من تكلّم به»[١٦٩٩] .
وعليه فقد اتضح من مجموع كلمات العلماء أنّ عبد الله بن محمد بن عقيل ممّن يتابع عليه ، وذلك لأنّه لم يجرح بما يمسّ بوثاقته وصدقه ، والضعف بسوء حفظه قد يتدارك ـ بواسطة القرائن وغيرها ـ فترتقي مرويّاته من درجة الضعف إلى درجة الحسن .
وقد يصحح له ، لأنّ الصحّة يطلق على الحسن لذاته عند الترمذي والجمهور[١٧٠٠] ، وقد مرّ عليك (في مرويات عبد الله بن عباس المسحية) إسناد ابن ماجة عن الربيع الّذي حكم عليه بأنّه طريق حسن ، وهذا يقتضي أنّ ما أسنده عبد الرزاق بن همام والبيهقي عن الربيع حسن أيضاً ، لاتّحاد العلّة في الجميع ، إذ أنّ جميع رواة هذه الأسانيد ـ سوى عبد الله ـ ثقات حفّاظ ، بل إنّ بعضهم أئمّة!
وإليك القرائن الّتي يمكن بمجموعها أن ترقى هذه الأسانيد إلى درجة
[١٦٩٧] سير أعلام النبلاء ٦ : ٢٠٥ /٩٨.
[١٦٩٨] أُنظر صحيح ابن خزيمة ١ : ٩٠ /١٧٧، ٢ : ٣٦٢ /١٤٦٩.
[١٦٩٩] تهذيب التهذيب ٦ : ١٣ /١٩.
[١٧٠٠] انظر کتاب «ألفاظ وعبارات الجرح والتعديل» للدكتور أحمد معبد عبد الكريم (ط مكتبة أضواء السلف ـ الرياض) : ١٦٧.